حيدر حب الله

80

حجية الحديث

بالعطاء الذي كان عن كرم ، ففي هذه الحال يكون الخبر متواتراً لفظيّاً في عنصر الكرم ، وإن كان مختلفاً في نوعيّة العطاء الذي يعبِّر عن الكرم ، ومن ثمّ لمّا كان الكرم صفةً قريبةً من الحسّ ، أمكن الأخذ بإخباراتهم ، لكن مع الشرط نفسه ، وهو أن يكون احتمال اشتباه الرواة والمخبرين في دوافع المعطي بعيداً أيضاً ، فكلّما تضاءل هذا الاحتمال ازداد اليقين بالخبر ، وإلا أشكل الأمر . وهذا ما ينتج أنّ التواتر المعنوي غير مستحيل الوقوع ، لكنّه ليس بسيطاً كما قد يتصوّر . ثانياً : إنّ هذه الإشكاليّة لا تقع في مختلف أشكال التواتر من حيث اللازم ، ففي مثل الكرم تدخل النيّة بعين الاعتبار ، لكن ماذا لو أخذنا صفة الشجاعة ؟ فإنّ إقدام الفارس على الحرب ظاهرةً عليه علامات الثقة وعدم التزعزع ، مع إمكان أن يفرّ . . عناصر واضحة في الكشف عن صفة الشجاعة ، مع نفي مثل احتمال تناوله للمخدارت ، وإلا فكيف نقول : فلانٌ شجاع ؟ ! وليست الشجاعة دافعاً مخفيّاً في عالم النوايا هنا ، بل هو صفة نفسيّة لا يمكن فرض عدمها مع وجود هذه الأفعال الخارجيّة عادةً ، وهذا كافٍ في مراكمة الاحتمال ؛ لبُعد خطأ كافّة الرواة في نقل الوقائع المساعدة على تحصيل هذه الصفة . وهكذا الحال في صفة القوّة البدنيّة التي هي ملزوم طبيعة الأعمال التي يقوم الرواة بنقلها لنا وتكون شاقّةً عادةً . ثالثاً : إنّ هذه الإشكاليّة تتعلّق بالتواتر المعنوي من نوع المدلول الالتزامي ، ولكنّها لا تطال التواتر المعنوي من نوع المدلول التضمّني ، مثل أصل أنّ زيداً كثير العطاء ، بصرف النظر عن منطلقات عطائه ، فإنكار التواتر المعنوي ( الالتزامي ) لا يستدعي إنكار مطلق التواتر المعنوي ، ما لم نُخرج التواتر المعنوي التضمّني عن مرادنا من التواتر المعنوي أساساً . رابعاً : إنّ الحديث عن أنّ المخبرين يثبتون أنّه أعطى ، ولكنّهم لا يثبتون أنّه أعطى خيراً ، فلعلّه أعطى سُمّاً أو غير ذلك ، فيه قدر من الالتباس ، وذلك أنّ المخبرين قد